الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
300
الاجتهاد والتقليد
المسألة السادسة : في أنّه يجوز التبعيض في التقليد ، أم لا ؟ والتفصيل : أنّ المجتهد لو كان منحصرا في فرد ، لا يتصوّر تبعّض التقليد ؛ وكذا لو كان متعدّدا ، وكان الأعلم منحصرا في فرد ، على القول بلزوم تقليده ؛ وأمّا إن كان متعدّدا متساوين ، أو لم نقل بلزوم تقليد الأعلم ؛ فلو قلّد أحدهم في بعض المسائل ، فهل يجوز له تقليد الآخر أم لا ؟ الحقّ : الجواز ، لظهور الإجماع ، ولإطلاق الأخبار والآيات الدالّة على التقليد ، فإنّها مطلق بالنسبة إلى أخذ المسائل جميعا من واحد أو من أكثر ، ولأصل البراءة ، فإنّا نشكّ في أنّ الأخذ من الواحد واجب أم لا ؟ والأصل البراءة ؛ بمعنى أنّ الشكّ في أنّ أخذ الجميع من الواحد شرط في صحّة التقليد أم لا ؛ والأصل عدم الشرطيّة ، فإنّ الأمر دائر بين الكلّي والفرد ؛ بمعنى أنّا عالم بوجوب التقليد في الجملة في جميع المسائل ، لكن لا ندري أنّ الواجب هو الأخذ من فرد واحد أو من كلّي المجتهد ، سواء كان هذا أو ذاك . وقد عرفت أنّ بنائنا في هذا القسم موافقا للفاضل القمي رحمه اللّه ، ومخالفا للفاضل